عبد الكريم الزبيدي
298
عصر السفياني
تعالى قيل : فإلى أين يخرج الرجال ويهربون منه ؟ ومن أراد أن يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان ؟ قال : ما تصنعون بالمدينة ، وإنما يقصد جيش الفاسق إليها ، لكن عليكم بمكة ، فإنها مجمعكم . وإنما فتنته حمل امرأة ، تسعة أشهر ، لا يجوزها إن شاء اللّه « 1 » . 5 - وأخرج في البحار ، بإسناده عن إسماعيل بن مهران ، عن ابن عميرة ، عن الحضرمي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كيف نصنع إذا خرج السفياني ؟ قال : تغيّب الرجال وجوهها منه ، وليس على العيال بأس . فإذا ظهر على الكور الخمس - يعني كور بلاد الشام - فانفروا إلى صاحبكم « 2 » . إن هذه الروايات تتحدث عن أمر مشترك ، وهو خروج السفياني ، وذكر بعضها أن خروجه يكون في رجب ، وذكر بعضها أن مدة خروجه في رجب إلى ظهور الإمام المهدي خمسة عشر شهرا ، وأنه يقاتل مدة ستة أشهر حتى يحتل بلاد الشام بكورها الخمس ، وأن مدة سيطرته على بلاد الشام من بداية احتلاله العسكري لها إلى ظهور المهدي تسعة أشهر . وإذا درسنا العلاقة بين ما ذكرته هذه الروايات فإننا نجد دليلا يشير إلى أن المقصود بخروج السفياني هو خروج جيوشه لاحتلال سوريا وبلاد الشام ( الكور الخمس ) ، وأن هذا الخروج يكون في رجب ، وأن جيوشه تواجه مقاومة كبيرة في بلاد الشام ، وأنه لا يستطيع السيطرة على بلاد الشام إلا بعد ستة أشهر من القتال . وقد أشارت الروايات التي ذكرتها سابقا في حديثي عن المواجهة التي تحدث بين جيش الجمهورية الإسلامية في إيران وبين جيش السفياني ، أشارت إلى حصول قتال في هذه الفترة الزمنية أيضا ، أو بعدها بقليل ، بين فرق من الجيش السفياني وجيش الجمهورية الإسلامية في إيران . ومن هذه الروايات الرواية التالية :
--> ( 1 ) الغيبة للنعماني : 202 . ( 2 ) بحار الأنوار : 52 - 272 .